آقا رضا الهمداني

316

مصباح الفقيه

غير فرق بين العمد والسهو ؛ فإنّ المركَّب ينتفي بانتفاء جزئه أو شرطه ، سواء كان عمدا أو سهوا ، اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ دليل تعبّديّ على عدم الإخلال به سهوا ، نظير ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة . كما ربما يظهر ذلك من موثّقة عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، أو سمعته يقول : « إن نسي الرجل حرفا من الأذان حتى يأخذ في الإقامة فليمض في الإقامة فليس عليه شيء ، فإن نسي حرفا من الإقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثمّ يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة » ( 1 ) الحديث ؛ فإنّ ظاهرها الاجتزاء بذلك الأذان ، وعدم الحاجة إلى تدارك المنسي فضلا عن الإتيان به مع ما بعده على وجه يحصل معه الترتيب . ولكن قد يعارضها موثّقته الأخرى ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة ، قال : « يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره ، ولا يعيد الأذان كلَّه ولا الإقامة » ( 2 ) . ومقتضى الجمع بينهما إمّا حمل الخبر الأوّل على كونه مسوقا لدفع توهّم لزوم التدارك ، فأريد به بيان عدم كون الاهتمام به إلى حدّ يلزم رعايته بعد الأخذ في الإقامة ، لا أنّ ما صدر منه أذان صحيح ممضى شرعا ، أو حمل الخبر الثاني على الاستحباب ، والأوّل أوفق بالقواعد . وكيف كان فالموثّقة الثانية بظاهرها بل صريحها تدلّ على أنّه إن نسي حرفا

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 280 / 1114 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 . ( 2 ) الفقيه 1 : 187 / 894 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 4 .